الشيخ الطبرسي
412
تفسير جوامع الجامع
ومن شاء فليكفر إنا اعتدنا للظلمين نارا أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ( 29 ) ) * * ( ولبثوا في كهفهم ) * الآية بيان لما أجمل في قوله : * ( فضربنا على آذانهم ) * الآية ( 1 ) ، و * ( سنين ) * عطف بيان ل * ( ثلث مائة ) * ، وقرئ : " ثلاث مائة سنين " مضافا ( 2 ) ، على وضع الجمع موضع الواحد في التمييز ، كما قال سبحانه : * ( بالأخسرين أعمالا ) * ( 3 ) ، * ( وازدادوا تسعا ) * أي : تسع سنين ، لأن ما قبله دل عليه . * ( قل الله أعلم بما لبثوا ) * يريد أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم بمدة لبثهم ، والحق ما أخبرك به . وروي : أن يهوديا سأل عليا ( عليه السلام ) عن مدة لبثهم ، فأخبر بما في القرآن ، فقال : إنا نجد في كتابنا ( 4 ) ثلاثمائة ، فقال ( عليه السلام ) : " ذاك بسني الشمس وهذا بسني القمر " ( 5 ) . ثم ذكر اختصاصه بما غاب في * ( السماوات والأرض ) * وأنه العالم بذلك ، ثم جاء بما دل على التعجب من إدراكه المسموعات والمبصرات للدلالة على أن أمره في الإدراك خارج عن حد ما عليه إدراك كل سامع ومبصر ، لأنه يدرك ألطف الأشياء وأصغرها * ( مالهم ) * الضمير لأهل السماوات والأرض * ( من ولى ) * أي : متول لأمورهم * ( و ) * ليس * ( يشرك في ) * قضائه * ( أحدا ) * منهم ، قرئ : " ولا تشرك " بالتاء والجزم على النهي ( 6 ) . * ( لا مبدل لكلمته ) * لا يقدر أحد على تبديل أحكام كلماته وتغييرها
--> ( 1 ) الآية : 11 . ( 2 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 508 . ( 3 ) الآية : 103 . ( 4 ) في نسخة : كتبنا . ( 5 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 158 . ( 6 ) وهي قراءة ابن عامر وحده . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 509 .